ابن عساكر
341
تاريخ مدينة دمشق
ذلك الشئ ثم عاودني بقوله حتى فهمته وحفظته وهو ( 1 ) * كأني بهذا القصر قد باد أهله * وعري ( 2 ) منه أهله ( 3 ) ومنازله وصار رئيس ( 4 ) القوم من بعد بهجة * إلى جدث تبنى عليه ( 5 ) جنادله * وما أحسبني يا ربيع إلا قد حانت وفاتي وحضر أجلي وما لي غير ربي قم فاجعل لي غسلا ففعلت فقام فاغتسل وصلى ركعتين وقال أنا عازم على الحج فهيأنا له آلة الحج فخرج وخرجنا حتى إذا انتهينا إلى الكوفة نزل النجف فأقام أياما ثم أمر بالرحيل فتقدمت بوانيه وجنده وبقيت أنا وهو في القصر وشاكريته بالباب فقال لي يا ربيع جئني بفحمة من المطبخ يعني فجئته فقال اخرج وكن مع دابتي إلى أن اخرج فلما خرج وركب إلى الموضع كأني اطلب حاجة فوجدته قد كتب على الحائط بالفحمة ( 6 ) * المرء يهوى أن يعي * يش وطول عيش قد يضره تفنى بشاشته ويب * قى بعد حلو العيش مره وتصرف الأيام حت * ى ما يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلك * ت وقائل لله دره * أخبرنا أبو ( 7 ) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب ( 8 ) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن أحمد بن البراء حدثني أحمد بن هشام قال قال الربيع بينا أنا مع أبي جعفر المنصور بطريق مكة تبرز فنزل فقضى حاجته فإذا الريح قد ألقت رقعة فيها مكتوب * أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وامر الله لا بد واقع * قال فناداني يا ربيع تنعي إلي نفسي في رقعة فقلت لا والله ما اعرف رقعة ولا
--> ( 1 ) البيتان في الطبري 10 / 12 وابن الأثير 6 / 81 ومروج الذهب 3 / 395 وتاريخ اليعقوبي 2 / 402 والبداية والنهاية 10 / 136 . ( 2 ) البداية والنهاية : وأوحش . ( 3 ) في المصادر السابقة ( عدا البداية والنهاية ) : ركنه . ( 4 ) في المصادر ( عدا ابن كثير ) : عميد . ( 5 ) الطبري وابن الأثير ومروج الذهب : وملك إلى قبر عليه . ( 6 ) تقدمت الأبيات قريبا . ( 7 ) الأصل : " أبو " والسند معروف . ( 8 ) تاريخ بغداد 10 / 60 .